هل يستطيع ليفربول اللعب بأسلوب إيراولا؟
توم هاريس- نيويورك تايمز
Saturday, 06-Jun-2026 07:09

عندما أعلن ليفربول قراره الانفصال عن آرني سلوت، ساد شعور بالأسف إزاء الطريقة التي انهارت بها الأمور بالنسبة إلى المدرب الذي منحهم قبل 12 شهراً فقط لقب الدوري العشرين في تاريخ النادي، معادلاً بذلك الرقم القياسي. ومن الواضح أنّ الأداء تراجع تحت قيادة المدرب الهولندي في الموسم الماضي، إذ حصد الفريق 24 نقطة أقل ممّا حقّقه في موسمه الأول السلس، كما خسر 3 أضعاف عدد مباريات الدوري. وبالنسبة إلى كثيرين، كانت هذه النتائج وحدها كافية لتبرير إقالته.

لكن كان هناك قلق أعمق يتعلّق بأسلوب سلوت، الذي كان أكثر هدوءاً واتزاناً بكثير من أسلوب سلفه يورغن كلوب. ففي عصرٍ يركض فيه اللاعبون أكثر من أي وقت مضى، وتعتمد فيه الفرق العدوانية فائقة اللياقة البدنية على الضغط الفردي رجلاً لرجل، فإنّ الأندية التي تعطي الأولوية للاستحواذ المنضبط والمهارة الفنية في خط الوسط، تخاطر بأن تبدو باهتة وسهلة الاحتواء هجومياً.
ولمَّح البيان الرسمي للنادي، الذي شدَّد على الحاجة إلى «تغيير في الاتجاه ونهج مختلف»، إلى هذا الأمر بوضوح. فليفربول يريد التطوُّر والتحوُّل مجدّداً إلى فريق أكثر حزماً وسرعة في الهجوم. ومن هذه الناحية، يبدو اختيار أندوني إيراولا لتولّي المهمّة مفهوماً. فقد حوّل الإسباني (43 عاماً) بورنموث إلى أحد أكثر الفرق الأوروبية اندفاعاً نحو الأمام خلال مواسمه الثلاثة في القيادة، مشجِّعاً نهجاً جريئاً من دون كرة، يهدف إلى خنق المنافسين في مناطقهم المتقدّمة.
بطبيعة الحال، تبرز تساؤلات حول كيفية توسيع إيراولا لنطاق نهجه التكتيكي، في نادٍ تكون فيه الضغوط أكبر بكثير والتوقعات مختلفة. ففي بورنموث، كان هدفه إرباك ومقارعة خصوم النخبة من دون كرة.
لكن هناك أيضاً سؤالاً يتعلّق بقدرة ليفربول على التأقلم معه، وما إذا كانت مجموعة اللاعبين التي مارست الضغط بصورة غير منتظمة قادرة على التحوُّل إلى منظومة منضبطة. فنظام إيراولا يتطلّب التزاماً جماعياً وجهداً بدنياً كبيراً، وسيتعرّض للانكشاف إذا أظهرت أي حلقة في سلسلة الضغط أي علامة ضعف.

هل يملك لاعبو ليفربول المقوِّمات اللازمة لهذا التحدّي؟
من الواضح أنّ الهجوم بسرعة وتبنّي فوضى كرة القدم المفتوحة من طرف إلى طرف، يفرضان عبئاً بدنياً كبيراً. وليعمل نظامه بكفاءة، يحتاج إيراولا إلى لاعبين في أفضل حالاتهم البدنية، قادرين على التقدُّم بالكرة والفوز بمعظم مواجهاتهم الدفاعية.
لم يقطع أي فريق في الدوريات الكبرى مسافة أكبر بسرعة عالية (+20 كلم في الساعة) من بورنموث لكل 60 دقيقة كانت الكرة خلالها في اللعب. في حين أنّ ليفربول غطّى عموماً مسافات أقل بسرعات عالية منذ انضمام سلوت إلى النادي. ومن شبه المؤكّد أنّ إيراولا سيتّجه إلى سوق الانتقالات هذا الصيف لمعالجة أي نقاط ضعف بدنية يراها في التشكيلة.

التشكيلة والانتقالات
ومع ارتفاع جودة اللاعبين في ليفربول، لا يمكن استبعاد أن يعمل إيراولا مع لاعبين مثل دومينيك سوبوسلاي أو كورتيس جونز لسد أي ثغرات، فهما من لاعبي الوسط متعدّدي الاستخدامات، والقادرين على التأقلم مع مراكز غير مألوفة في النظام الجديد. ومن الأمور المهمّة أيضاً تحديد مَن يتحمَّل الجزء الأكبر من الجهد البدني في فرق إيراولا.
فإنّ كل لاعب في تشكيلته المفضَّلة 4-2-3-1 قطع مسافات أكبر بسرعة عالية مقارنةً بنظرائه في المراكز نفسها، لكنّ لاعبي الارتكاز والمهاجمين في الجهة اليسرى والثنائي الأمامي كانوا الأكثر بذلاً للجهد.
في ليفربول، سبق لكيركيز أن عمل تحت قيادة إيراولا، ومن الواضح أنّه قادر على الارتقاء إلى المستوى المطلوب. ولم يكن مدافعو قلب الدفاع في بورنموث يركضون بسرعة أكبر بكثير من متوسط مدافعي الـ«برميرليغ»، لكن كان يُنتظر منهم التقدُّم وملاحقة اللاعبين المتحرِّكين إلى وسط الملعب دعماً لزملائهم في الضغط المتقدِّم. وهذا أمر يجيده إبراهيم كوناتي الراحل عن الفريق، لكنّه أقل انسجاماً مع فيرجيل فان دايك، الذي يفضِّل التراجع والدفاع عن المساحات بدلاً من الاندفاع إلى الأمام لمواجهة مهاجمي الخصم.
وربما توجد حلول داخلية عبر المدافعَين الشابَين جيريمي جاكيه وجيوفاني ليوني. لكن يبدو من الآمن القول إنّ إيراولا سيبحث في السوق عن قلب دفاع عدواني، يستمتع بالدفاعات الحاسمة في اللحظات الأخيرة، ويملك قدرة واسعة على توزيع اللعب بالتمرير.
كما سيكون مركز الظهير الأيمن من المناطق التي تحتاج إلى تدعيم. فجيريمي فريمبونغ لم يثبت أنّه لاعب فعّال في افتكاك الكرة، على رغم من سرعته الهائلة، بينما عانى كونور برادلي من إصابات متكرّرة، حتى وإن كان أكثر ملاءمة لدور الظهير الذي يتحرَّك باستمرار بين الدفاع والهجوم.
بالانتقال إلى خط الوسط، سيحتاج مركزا الارتكاز على الأرجح إلى قدر كبير من الالتزام. ويبدو سوبوسلاي مثالياً لهذا الدور.
ولا يتعلّق الأمر باللياقة البدنية فقط، إذ يُطلب من لاعبي وسط إيراولا أيضاً اكتشاف اللحظات المناسبة للاندفاع نحو الالتحامات. فكثيراً ما كان بورنموث يتحوَّل من التنظيم الدفاعي بالمناطق إلى الرقابة الفردية عندما يندفع أحد اللاعبين لمطاردة الكرة. واختيار التوقيت الصحيح لذلك يُعدّ جانباً محورياً من أسلوب المدرب. ولن يكون مفاجئاً أن يستكشف إيراولا خياراته في سوق الانتقالات، لكنّه قد يفضّل العمل مع أليكسيس ماك أليستر وريان خرافنبرخ لتطوير قدراتهما على قراءة اللعب واستباق الأحداث.
وفي الخط الأمامي، يواجه ليفربول المهمّة الصعبة للغاية المتمثلة في تعويض محمد صلاح هذا الصيف. ومع وجود إيراولا، فمن المؤكّد تقريباً أنّ النادي سيستهدف أجنحة سريعة قادرة على فرض تأثيرها في الهجمات الخاطفة، ولا تتردَّد أيضاً في أداء الواجبات الدفاعية.

الأكثر قراءة